ملحمة السيرة العطرة

اذهب الى الأسفل

ملحمة السيرة العطرة

مُساهمة  الطائر الجريح في الثلاثاء مارس 04, 2008 11:36 am

لا يزال حبُّ محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في قلوبنا , رغم حقد الحاقدين ’ وكيد الكافرين الظالمين :

باقٍ على مـرّ العصـورِ مخلّـدُ
يـومٌ بـه بُعـثَ النبـيُ محمـدُ

الواهـبُ الدنيـا ضيـاءً باهـراً
يحيا البصيرُ بهِ ويشقـى الأرمـدُ

ومعلّـمُ الإنـسـان أنّ حيـاتـهُ
فـي الله كنـزُ سعـادةٍ لاينـفـدُ

عاشَ السنيـن الأربعيـنَ بمكـةٍ
والجهـلُ فيهـا مطبـقٌ متلـبّـدُ

والعرْبُ قد عكفوا على أصنامهـم
والظلـمُ فيهـا شائـعٌ ومـؤيّـدُ

فرثـى لشقوتهـم ورامَ نجاتَهـم
وأردَ عـون اللهِ فيمـا يقـصـدُ

متحنّثاً فـي الغـار يدعـو ربَّـهُ
متـأمـلاً ومفـكـراً لايـرقـدُ

فأتـاهُ جبريـلٌ بآيـاتِ الـهـدى
وحيـاً إليـهِ كلـؤلـؤٍ يتـسـرّدُ

فيهـا السعـادةُ للبريـة كلـهـا
ولقومـهِ فيهـا العـلا والسـؤددُ

فمضى رسـولُ اللهِ يُبلـغُ قومَـهُ
ماجـاءه عـن ربّــهِ ويـعـدّدُ

فعصتْ قريشٌ أمرَهُ وعدت علـى
أصحابـهِ فمـعـذَبٌ ومـشـرَّدُ

رامَ الحيـاةَ لهـا ورامـتْ قتلَـهُ
شتّـان مصلـحُ أمـرهِ والمفسـدُ

حتى إذا ما أمعنـتْ فـي ظلمـهِ
وبغـى عليـهِ قريبـهُ والأبـعـدُ

شدّ الرحالَ إلى مدينـة (يثـربٍ)
مستخفيـاً وبكـل أرضٍ مرصـدُ

حتـى أتاهـا هاديـاً فتزيـنـتْ
وقريـشُ غاضبـةٌ تقـومُ وتقعـدُ

وسعى إليـه المسلمـون وكلُّهـم
بادي المسـرةِ والنسـاءُ تزغـردُ

وعلى الرسولِ سكينةٌ مـن ربـهِ
ومهابـةٌ يعنـو لهـا المتـمـرّدُ

والوجهُ أزهرُ ناطقٌ عـن رحمـةٍ
فـي قلبـهِ وعزيـمـةٌ تتـوقـدُ

فأقـامَ ميلَهـمُ وآخــى بينـهـم
كأناملٍ في الكـف تجمعهـا يـدُ

تلـك الأخـوّةُ لا أخـوّةَ مثلـهـا
يُبنى بها صـرحُ التقـى ويشيّـدُ

ودعاهـمُ الهـادي لأول مسجـدٍ
يُبنـى فشـادوهُ ونعـم المسجـدُ

وأقيمتِ الصلـواتُ فيـهِ يؤمهـم
فيها ويخطـبُ واعظـاً ويـردّدُ

إني بُعثـتُ إلـى الأنـام متممـاً
لمكـارمٍ فيكـم تُحـب وتُحـمـدُ

واختاركـم ربُّ البريـةِ أمــةً
وسطاً تجاهدُ في رضـاهُ وتجهـدُ

فتـزوّدوا بالصالحـاتِ فإنَّـهـا
خيـرٌ وأبقـى لـلـذي يـتـزوّدُ

وتجنبوا الفحشاءَ والظلـمَ الـذي
عقباه في الداريـن عيـشٌ أنكـدُ

وإذا دُعيتـم للسـلام فسالـمـوا
ومن اعتدى بغياً عليكم فاعتـدوا

ولئـن عفوتـم قادريـنَ فـإنـهُ
أدنى إلى تقوى القلـوبِ وأرشـدُ

وزكاتكم والبـرُّ لحمـةُ أمركـم
وبهـا يؤلـفُ شملكـم ويـوّحـدُ

وتـزول أحقـادُ الفقيـر عليكـمُ
ويحـلّ حـبٌّ بينـكـم وتــوددُ

والناس خيرهم الرحيـمُ وشرهـم
مَـنْ قلبـهُ جـمّ القسـاوةِ جلمـدُ

وأتـمّ خطبتَـهُ الرسـول ومكـةٌ
تُرغي من الحقد الدفيـن وتُزبـدُ

فتجهّزت لقتالـهِ ومشـتْ علـى
حـردٍ وجنـدُ المسلميـن مجنّـدُ

وتلاحم الجيشانِ في (بـدرٍ) فـذا
رأسٌ يطيرُ وتلـك روحٌ تصعـدُ

حتى تهاوى المشركون على الثرى
صرعى وأفلتَ بعضهـم فتبـددوا

ورأتْ قريـشٌ أنْ تعـودَ لحربـهِ
فأتتـهُ والأحـزابُ سعيـاً تحفـدُ

وبنو قريظةَ سارعوا في غدرِهـم
من بعد ما قطعوا العهودَ وأكـدوا

فأصابهـم والمشركيـن جميعهـم
خزيٌ وخابوا في الحصار فعرّدوا

ومضى رسول الله يجمـعُ جيشَـهُ
لزيارة البيـت الحـرامِ ويحشِـدُ

ورأتْ قريشٌ بأسَـهُ فاستسلمـتْ
للفاتـح الشهـم الـذي لا يحِقـدُ

فعفا .. وطافَ محطّماً أصنامهـا
ورأى الهـدى كفارُهـا فتشهّـدوا

فمضى عزيـزاً للمدينـة ظافـراً
والدينُ يُتهم فـي البـلاد ويُنجـدُ

حتـى إذا مـا اللهُ أكمـلَ دينَـهُ
وأتـمّ نعمتـهُ التـي لا تُجـحـدُ

وغدتْ قلوبُ الناس قلبـاً واحـداً
وطريقهـا للصالحـات مُعـبّـدُ

حُمّ النبـيُ وحـانَ وقـتُ وفاتِـهِ
في موعـدٍ ولكـلّ حـيٍّ موعـدُ

فقضى وقد غمرَ الجزيـرةَ نـورُهُ
وجـرى فتوحـاً بعـده تتسـرّدُ

وحضارةً في المشرقيـنِ عظيمـةً
مـازال ذكـرُ نعيمِهـا يـتـرددُ


ومضتْ قرونٌ بعـد ذاك كثيـرةٌ
ومحمـدٌ فـي العالميـن محمـدُ
__________

الطائر الجريح

عدد الرسائل : 87
تاريخ التسجيل : 24/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى